علم الدين السخاوي
45
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] قال : زعموا أنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . « 1 » قال : متعجّبا من قولهم - فما أدري أي الأمرين أعجب ، إدخال النسخ في الأخبار ، أو جعل الاستثناء نسخا ؟ ! . * وعند قوله سبحانه : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . . إلى قوله : كُلَّ مَرْصَدٍ « 2 » ، حكى قول القائلين بأن هذه الآية نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ، ثم نسخت بقوله عزّ وجلّ في آخرها : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ لم يرتض هذا القول ، بل ردّه بقوله : ولا يقول مثل هذا ذو علم ، إنما هو خبط جاهل في كتاب اللّه ا ه . * وعند قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 3 » ، يقول السخاوي : قال بعضهم : هذه الآية نصفها محكم ، ونصفها منسوخ ، قال : وهذا كأنه نوع من اللعب ا ه . * ومن هذا القبيل قوله : إن سورة مريم ليس فيها من المنسوخ شيء ، قال : وقال قوم : إن قوله عزّ وجلّ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ « 4 » ، نسخ بآية السيف ، قال : وهذا من أعجب الجهل ، أترى أنه لما نزلت آية السيف بطل إنذاره وتذكيره بيوم القيامة ؟ ! . * وكذلك عند قوله سبحانه : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 5 » قال : قال ابن حبيب : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 6 » ثم قال : وليس هذا بمنسوخ كما ذكر . . وكيف يظن من له تحصيل أن قوله عزّ وجلّ : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ تفويض ؟ وهذا قول مظلم كيف ما تدبرته ازداد ظلمة ، ومما فيه أنه كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة اللّه تعالى ثم نسخ بأنّا لا نشاء شيئا إلّا أن يشاء اللّه ، وهذا ضرب من الهذيان ا ه . * وكذلك فعل عند قوله تعالى : فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 7 » حيث نقل القول بنسخها بقوله تعالى بعدها وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نقله عن ابن سلامة ، ثم
--> ( 1 ) النساء ( 146 ) انظر ( ص 680 ) . ( 2 ) التوبة ( 5 ) وانظر ( ص 721 ) . ( 3 ) الحجر ( 94 ) وانظر ( ص 740 ) . ( 4 ) مريم ( 39 ) وانظر ( ص 756 ) . ( 5 ) فصلت ( 40 ) وانظر ( ص 813 ) . ( 6 ) الانسان ( 30 ) وانظر ( ص 893 ) . ( 7 ) الانسان ( 29 ) انظر ( ص 893 ) .